محمد بن جرير الطبري

347

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا يوم هممت بها ؟ فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » . فلما تبين للملك عذر يوسف وأمانته قال : « ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا اتى به كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ » فقال يوسف للملك : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ » . فحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ » قال : كان لفرعون خزائن كثيره غير الطعام ، فسلم سلطانه كله اليه ، وجعل القضاء اليه امره ، وقضاؤه نافذ . حدثنا ابن حميد قال : حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شيبه الضبي في قوله : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ » ، قال : على حفظ الطعام « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » يقول : انى حفيظ لما استودعتني ، عليم بسنى المجاعة ، فولاه الملك ذلك . وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قال يوسف للملك : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » قال الملك : قد فعلت ، فولاه - فيما يذكرون - عمل اطفير ، وعزل اطفير عما كان عليه ، يقول الله تبارك وتعالى : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » قال : فذكر لي - والله اعلم - ان اطفير هلك في تلك الليالي ، وان الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امراه اطفير راعيل ، وانها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ! قال : فيزعمون أنها قالت : أيها الصديق لا تلمني ، فانى كنت امراه - كما ترى - حسناء جميله ناعمه ، في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك ، فغلبتني نفسي على ما رايت فيزعمون أنه وجدها عذراء ، وأصابها فولدت له رجلين : افراييم بن يوسف ومنشا بن يوسف . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى :